ماهي أسباب تأخر الزواج وعلاجه عند الشباب و(العنوسة) عند البنات؟
![]() |
| أسباب تأخر الزواج |
السؤال: سألت بعض البنات اللواتي فاتهن قطار الزواج، تقول إحداهن: بالرغم من إنني على قدر من الجمال والثقافة، والعائلة، لا بأس بها من ناحية الوضع الاجتماعي، لكن لا أعرف لماذا لم أوفق بعريس؟!
فتاة أخرى تقول: لقد رفضت عدة (عرسان) تقدموا لي، وكنت أرسم صورة في خيالي أحلم بها، وكلما تقدم لي عريس أقول ((هذا طويل، هذا قصير، أنفه كبير، صوته أجش)).
بعدها مرت فترة فلم يأت عريس.
فتاة أخرى تقول: لا يمكن أن أفكر أن أتزوج من رجل كان قد تزوج من امرأة قبلي.
فتاة أخرى تقول: فاتني قطار الزواج لكني أشعر بأني متكيفة مع ذاتي ومع الآخرين، يقول عن البعض إنني متكبرة ومغرورة وهذا يؤلمني كثيرًا لأني لست كذلك، فأنا إنسانة خفيفة الظل جادة طموحة، ذكية، أحب عملي وناجحة فيه.
الجواب: يتأخر سن الزواج نتيجة ظروف
اجتماعية ومادية فالشاب الآن أصبح يعتمد على نفسه بعد المرحلة الجامعية، وبعد ذلك يؤدي الخدمة العسكرية، وبعد ذلك يسعى في رحلة البحث عن وظيفة ومحاولة السفر للخارج، و محاولة إيجاد مكان مناسب للسكن، كل ذلك يستخرج من عمر الشباب سنوات حتى يجد نفسه في سن الثلاثين أو يكون قد تعداها وطبعًا مقابل تأخر سن الزواج للشباب والبنات: الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الزواج المتمثلة في ارتفاع المهور وعدم القدرة على توفير بيت الزوجية المناسب والقيام بمهام الأعباء المطلوبة لتأسيسه فهذه الأمور وغيرها تجعل العمر يتسرب.
ونصيحتي: الإسراع بترويج الفتاة في السن المناسب للزواج؛ إذ هو الأنسب والأصلح؛ حيث تكون الفتاة في سن صغيرة يطرق بابها كثير من الخطاب.. ما يعطيها ويعطي أهلها الفرصة والفسحة في الوقت لانتقاء أصلح وأنسب المتقدمين للخطبة، وعلى العكس من ذلك، فعندما تتخطى الفتاة السن المعقولة، فإن فرص الإختيار تكون غير متوافرة.
اللهم استر بنات المسلمين وارزقهم الازواج الصالحين عاجلًا غير آجل.
ويمكن تقسيم الشباب قبل الزواج إلى شرائح:
شباب غير قادرين على الزواج، وذلك بسبب الضعف الشديد في الامكانيات المادية وعدم وجود شقة للزوجية والبطالة.
شباب قادر على الزواج لكنه يؤجل لفترات طويلة لإتخاذ هذا القرار بهدف الاستمتاع بالحياة.
شباب قادر على الزواج ولديه الإمكانات لكنه يؤجل من أجل بناء المستقبل العلمي.
شباب قادر ويتمنى الزواج السريع لكنه لم يوفق لمدة طويلة في إيجاد الزوجة المناسبة.
كيف ننقذ بناتنا من هذه الآفة التي باتت تهدد مجتمعنا؟
والحد من انتشارها والبحث عن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إليها، خاصة الإسلام يحض على الزواج ويشجع علي العفاف و تكوين الأسر القوية التي تعد الأساس الأول في بناء المجتمع القوي المتماسك؛ حيث أن شبح تأخر الزواج لم يترك دولة إلا وزارها ولا مجتمعًا إلا وانتشر فيه.
هذه هي المشكلة فما الحل؟!
تقديم أنواع الدعم كافة للشباب، وتيسير سبل الزواج في المجتمع، عن طريق المنح والمساعدات، وتقديم قروض حسنة و ميسرة، و برنامج كفالة الزواج، وبناء شقق سكنية لتشجيع الشباب على الزواج، وتقديم أثاث منخفض ومدعم، وإحياء مبدأ التكافل الاجتماعي بين المسلمين.
وأخيرًا.. على الدولة تشجيع الزواج بين الشباب والفتيات، من خلال خلق فرص عمل وإيجاد جمعيات خيرية تعنى بحل مشكلات الزواج.
العنوسة…والأسباب والعلاج
لقد فرضت الظروف المعاشية والتغيرات الاقتصادية خطرًا من نوع خاص بات يلاحق البيوت المسلمة، مستهدفًا البنات والشباب من الجنسين، ألا وهو العنوسة.
لقد باتت العنوسة ناقوس خطر يهدد الأسرة المسلمة، وهي ترجع أيضًا إلى رواسب مرحلة تاريخية مرت بها المجتمعات الإسلامية أعقبها غزو فكري كانت له آثار خطيرة على الأوضاع الاجتماعية في الأمة، ما أفرز عوامل نفسية وثقافية واقتصادية.
فما العنوسة ومن هي العانس:
الجدير بالذكر أن المجتمعات البدوية وأهالي تعتبر العانس: كل فتاة تجاوز عمرها العشرين سنة.
أما مجتمعات المدن تتحدد الثلاثين وما بعدها سنًا لمن تطلق عليها صفة العانس باعتبار أن الفتاة يجب أن تتم تعليمها قبل الارتباط والانجاب.
أسباب العنوسة، فردية وأسرية واجتماعية:
أسباب فردية:
منها أن البنت تتعلل بعدة علل، منها ما يتعلق بـ آمال و أحلام و خيالات وأوهام وطموحات ومثاليات، هي في الحقيقة من الشيطان، وبعضهم يتعلق بحجة إكمال الدراسة، زاعمين أن الزواج يحول بينهم وبين ما يرومون من مواصلة التحصيل، فمتى كان الزواج عائقًا عن التحصيل العلمي؟! بل لقد ثبت بالتجربة والواقع أن الزواج الموفق يعين على تفرغ الذهن، وصفاء النفس، وراحة الفكر، وأنس الضمير والخاطر.
وحتى لا أظلم البنات فهناك من لا ترى ذلك.
أسباب أسرية :
منها المهر الغالي الذي لا يستطيع الشاب دفعه نظرًا لعدم وجود الوظيفة أو لعدم وجود راتب كاف مع مصاريف الحياة الصعبة التي تزداد كل يوم مما يجعل الشباب يتزوجون أجنبيات لقلة تكاليف الزواج بأجنبية، وهذا ما يزيد الطين بلة كما يقال.
هذا الأمر يجعل الشباب المقدم على الزواج مكبل بالأغلال إذا ما قدم على هذه الخطوة.
ولو عقل هؤلاء ما غلوا في المهور، وعلى الآباء والأمهات أن يجعلوا المعيار هو الدين والخلق.
أسباب اجتماعية:
منها وقوفه السلبي تجاه المشكلة من أولها، ونظرته القاصرة تجاه العانس و عدم المشاركة في حلها.
فهذه الأسباب الثلاثة هي سبب العنوسة، وأن الحل والعلاج لظاهرة العنوسة يكمن في العودة إلى دين الله تعالى، بتقوية البناء العقدي في الأمة والتربية الإيمانية للأجيال، الفتيان والفتيات، وتكثيف القيم الأخلاقية في المجتمع، لاسيما في البيت والأسرة، ومعالجة الأزمات والعواصف والزوابع التي تهدد كيان المجتمع، والحث على الزواج المبكر، وتيسير سبل الزواج، وتخفيف المهور، وتزويج الأكفاء، وترسيخ المعايير الشرعية لاختيار الزوجين، وعدم الوقوف تجاه مشكلة العنوسة موقف المتفرج، فالمرأة هي أختي وأختك وبنتي وبنتك أو قريبة لك من عدة جهات، لذا فإن الوعي بأهمية هذه المشكلة مهم، ولا تحل عشية وضحاها، بل تحتاج وقتًا إذا صدق النيات.

تعليقات
إرسال تعليق